مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

178

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الدليل الثالث : صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده ، فقال : « ذاك إلى سيّده ، إن شاء أجازه وإن شاء فرّق بينهما » ، قلت : أصلحك اللّه ، إنّ الحكم بن عتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون : إنّ أصل النكاح فاسد ، ولا تحلّ إجازة السيّد له ، فقال أبو جعفر عليه‌السلام : « إنّه لم يعص اللّه ، وإنّما عصى سيّده ، فإذا أجازه فهو له جائز » « 1 » ، حيث إنّ قوله عليه‌السلام : « إذا أجازه فهو له جائز » بمنزلة كبرى كلّية ، وخصوصية كون العاقد عبداً وكون ذي الحقّ سيّداً ملغىً قطعاً ؛ لأنّه عليه‌السلام في مقام بيان أنّ كلّ من تصرّف في متعلّق حقّ الغير فأمر هذا التصرّف راجع إلى ذي الحقّ ، إن شاء أبطله وإن شاء أجازه « 2 » . الدليل الرابع : أنّ مقتضى عموم العلّة المنصوصة في الصحيحة السابقة ب - « أنّه لم يعص اللّه وإنّما عصى سيّده » ، هو ثبوت الحكم لجميع مواردها وعدم اختصاصها بالمورد ، حيث إنّ تعليل عدم فساد النكاح بعدم عصيان اللّه تعالى يدلّ على أنّ الموجب للفساد هو عصيانه سبحانه وتعالى ؛ فإنّ هذا العصيان مانع عن الصحّة ولا يرجى زواله ؛ إذ لا يتصوّر الرضا منه سبحانه وتعالى في المعصية ، وأمّا معصية غيره عزّوجلّ فهي ممّا يرجى زوالها برضاه ورفع كراهته ؛ لأنّه حقّ للمالك فله الردّ والإمضاء ، ومن الواضح أنّ هذا الاستدلال ناظر إلى العلّة المنصوصة التي هي من الظواهر المعتبرة عند أبناء المحاورة « 3 » . وقد يورد عليه بأنّ العاقد في مورد التعليل يكون مشمولًا لعموم ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) « 4 » ، غاية الأمر أنّ نفوذ العقد منوط بإجازة غيره ، فلا يتعدّى عن مورد التعليل إلّا إلى الموارد التي تكون مثله كبيع الراهن العين المرهونة من دون إذن المرتهن ؛ فإنّ إضافة العقد إلى الراهن متحقّقة ، وإجازة المرتهن دخيلة في نفوذ العقد ، لا في إضافته إلى صاحب العقد ،

--> ( 1 ) الوسائل 21 : 114 ، ب 24 من نكاح العبيدوالإماء ، ح 1 . ( 2 ) منية الطالب 2 : 15 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 4 : 43 - 44 . وانظر : هديالطالب 4 : 467 . ( 4 ) المائدة : 1 .